الزركشي
11
البحر المحيط في أصول الفقه
لجاز إطلاق المقيد لإطلاق المطلق وهو لا يجوز إجماعا . ونقله الماوردي عن أبي علي بن أبي هريرة ثم قال وهو قلة معرفة بلسانهم لأنهم تارة يكررون الكلمة للتأكيد وتارة يحذفونها للإيجاز وتارة يسقطون بعضها للترخيم ونقله القاضي عبد الوهاب عن الجمهور من المالكية وغيرهم ونقله الأستاذ أبو منصور عن ابن سريج وحكاه الماوردي والروياني في باب القضاء عن بعض أصحابنا فقالا وذهب بعض أصحابنا إلى أن حكم المطلق بعد المقيد من جنسه موقوف على الدليل فإن قام الدليل على تقييده قيد وإن لم يقم على واحد منهما دليل صار كالذي لم يرد فيه نص فيعدل عنه إلى غيره من الأدلة قالا وهذا قول من ذهب إلى وقف العموم حتى يقوم دليل على تخصيص أو عموم وهذا أفسد المذاهب لأن النصوص المحتملة يكون الاجتهاد فيها عائدا إليها ولا يعدل بالاحتمال إلى غيرها ليكون النص ثابتا بما يؤدي إليه الاجتهاد من نفي الاحتمال عنه وتعين المراد به . قال الأصفهاني وحيث قلنا يقيد قياسا أردنا به سالما عن الفروق وبه يندفع قولهم إن اختلاف الأسباب يوجب اختلاف الأحكام وقال ابن برهان كل دليل يجوز تخصيص العموم به يجوز تقييد المطلق به وما لا فلا لأن المطلق عام من حيث المعنى فيجوز التقييد بفعله عليه السلام خلافا للقاضي وتقريره خلافا لبعضهم وبمفهوم الخطاب . وقال ابن فورك وإلكيا الطبري والقاضي عبد الوهاب القائلون بأنه يحمل عليه من جهة القياس اختلفوا هل القياس مخصص للمطلق أو زائد فيه فمنهم من قال إنه يقتضي تخصيص المطلق لا الزيادة فيه قال القاضي عبد الوهاب وهو الصحيح ومنهم من قال يقتضي الزيادة فيه وجوز الزيادة بالقياس ولم يقدره نسخا . وقال صاحب الواضح اختلف أبو عبد الله البصري وعبد الجبار في أن تقييد الرقبة المطلقة بالإيمان هل يقتضي زيادة أو تخصيصا فقال البصري هو زيادة لأن إطلاق الرقبة يقتضي إجزاء كل ما تقع عليه الرقبة فإذا اعتبر في إجزائها الإيمان كان ذلك زيادة لا محالة وقال قاضي القضاة هو تخصيص لأن إطلاق الرقبة يقتضي إجزاء المؤمنة والكافرة والتقييد بالإيمان يخرج الكافرة فكان تخصيصا لا محالة قال وفائدة هذا الخلاف أن من قال زيادة يمنع الحمل بالقياس لأن هذه الزيادة نسخ والنسخ بالقياس لا يجوز ومن قال تخصيص جواز الحمل بالقياس وخبر الواحد ليس هذا بخلاف في الحقيقة فالقاضي أراد أن التقيد بالصفة